منتدى الطوف
منتدى الطوف يرحب بكم , ونتمنى ان تقضوا اطيب الاوقات في المنتدى...,,,,,

"عام الشباب" وتحطيم الأصنام

اذهب الى الأسفل

عاجل "عام الشباب" وتحطيم الأصنام

مُساهمة من طرف يا عراق في 2010-01-19, 4:46 pm

عمدت مختلف المؤسسات الدولية، وعلى الأخص هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها ومنظماتها المتخصصة، على تسمية يوم أو سنة باسم نشاط يراد التركيز عليه، أو باسم مجموعة يراد إعطاؤها اهتماماً خاصاً . عامنا الحالي الذي بدأناه منذ ثلاثة أسابيع تقريباً سمّته الأمم المتحدة، بمبادرة من جمهورية تونس “عام الشباب” . منذ ثلاثة أيام عقد أول مؤتمر دولي، برعاية الرئيس التونسي لبحث موضوع الشباب العربي والمستقبل .


أعتقد أن هناك مجموعة من الجوانب يجدر التنبيه لها أو أخذها بعين الاعتبار، فأولاً هناك خطورة الحديث عن المشكلات التي يواجهها الشباب أو الدفع بالشباب نحو أهداف مستقبلية وردية، وذلك بمعزل عن حقيقة الواقع المجتمعي الذي يعيش فيه الشباب . عند ذلك فإننا نتحدث عن أحلام أو عن قضايا متخيلة . فمثلاً طالب بعض المتحدثين بتشجيع الشباب لممارسة واجب الانتخاب إبان الانتخابات البلدية والبرلمانية العامة، لكن هذا الطلب عبثي، إذ إن الطالب يعرف، مثلما يعرف القاصي والداني، أن الأغلبية الساحقة من الانتخابات في بلاد العرب إما مزورة أو مطبوخة من خلال قوانين انتخابات فاسدة ومنحازة، عند ذلك ألن يبدو الطلب أو المقترح كنكتة سمجة؟


الأمر نفسه ينطبق على مناداة الشباب العربي بالانخراط في الحياة المدنية، بينما الطالب وغيره يعرفون أن الدولة العربية قد ابتلعت مجتمعاتها ومؤسساتها المدنية من خلال الشراء أو الاختراق من قبل قوى الأمن أو التكبيل بواسطة هذا القانون أو ذاك النظام . فمن هو الشاب المعتوه الذي سيصدق جدية وفاعلية هذا الاقتراح؟


والأمر ذاته يتعلق بحملات تشجيع الشباب على الطموح والجد في التعلم والانخراط في العمل الإنتاجي والإبداعي في مجتمعات يرتبط فيها الحصول على عمل بمدى ونوع الواسطة التي يملكها الشباب أو بالمذهب الديني الذي ينتمي إليه . وعدم تساوي الفرص تلك سيواجهها عند باب كل ترقية وعند شباك كل تقييم لعمله .


وهكذا تنسد أبواب النهوض المستقبلية في وجه الشباب، ولن تنقذه ألف خطبة جميلة يلقيها ذلك المسؤول، أو ألف توصية تصدرها هيئة الأمم المتحدة . ولذا فمثلما فعل النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، عندما نادى بوحدانية الله، إذ قرن ذلك النداء بتحطيم أصنام الشرك المادية والمعنوية، فهكذا بالنسبة لنا، إذا كنا نريد للشباب العربي أن ينهض، فعلينا أن نقرن ذلك بتحطيم الأصنام العربية المتخلفة التي تقوم في وجه نهضته وتقدمه .


ثانياً، إن الأجيال العربية السابقة لا يحق لها أن تلقي المواعظ أو النصائح أو التوجيهات لجيل المستقبل، إذ إنه يكفيه التركة الثقيلة التي ستتركه مثقلاً بها . فبدلاً من أمة قوية موحدة ستترك له أمة مجزأة ضعيفة، وبدلاً من مجتمع تسوده العدالة في كل شيء سيرث مجتمعاً منقسماً بين قلة تملك ثروات خيالية وأكثرية تعيش حياة الفقر والتهميش، وبدلاً من مجتمع أكثر ديمقراطية سيعيش في مجتمعات أكثر استبداداً وظلماً وقهراً . إن أجيالاً تترك هكذا تركة لا يحق لها أن تجلس فوق كراسي المواعظ والهداية .


ثالثاً، إن الحديث عن إعداد الشباب للمساهمة في التنمية العربية الإنسانية يحتاج إلى مؤسسات إعداد رفيعة المستوى قادرة على إحداث تغييرات جذرية في عقل ووجدان وسلوك واتجاهات وقدرات الشباب العربي، لكن حال المؤسسات العربية المطلوب منها أن تقوم بذلك هو في مستوى يرثى له، وفي وضع تخلف فاجع مأساوي .


وضع قاتم، نعم، فقبل أن يطلب من الشباب أن ينتقل إلى نقيضه علينا أن نرجوه أن يحطم أصنام هذا الوضع وأن يطرد شياطينه، وإلا فإن عام الشباب لن يكون أكثر من عام حملات وثرثرات علاقات عامة .

يا عراق
عضو متميز
عضو متميز

عدد المساهمات : 130
تاريخ التسجيل : 09/01/2010
العمر : 32
ساكن في : مجهول

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى